يتابع حزب أحرار بقلق قضية مقتل الشاب محمد حسام الدين غميرة، في ظل ما أثير حول تدهور حالته الصحية إثر فترة احتجازه وتعرضه للضرب والتعذيب أثناء الاحتجاز، فيما أعلنت الجهات المختصة فتح تحقيق في ملابسات الحادثة.
وإذ يؤكد الحزب أهمية انتظار نتائج التحقيق وتحديد المسؤوليات استنادًا إلى الأدلة، فإنه يرى أن أي ادعاء يتعلق بالتعذيب أو سوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز يستوجب تحقيقًا جديًا ومستقلًا وشفافًا، وإعلان نتائجه للرأي العام، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاك.
إن الحق في السلامة الجسدية والكرامة الإنسانية حق أصيل لكل إنسان، ولا تسقط هذه الحقوق بمجرد التوقيف أو توجيه الاتهام. كما أن حظر التعذيب وسوء المعاملة يجب أن يكون مبدأً ثابتًا لا يخضع للظروف السياسية أو الأمنية، ولا لهوية الضحية أو الجهة المسؤولة عن الاحتجاز.
وفي بلد عانى لعقود من الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، تكتسب حماية المحتجزين وضمان حقوقهم أهمية خاصة، ليس فقط باعتبارها التزامًا قانونيًا وحقوقيًا، بل بوصفها جزءًا أساسيًا من بناء دولة تقوم على سيادة القانون واحترام الإنسان.
ولا ينبغي التعامل مع قضية محمد حسام الدين غميرة باعتبارها حادثة معزولة. فقد أُثيرت، منذ سقوط نظام الأسد، تقارير وشهادات متعددة حول حالات وفاة لأشخاص أثناء الاحتجاز أو بعد تعرضهم لما وُصف بالتعذيب وسوء المعاملة، كثير منها لم يحظَ بالاهتمام الإعلامي أو الحقوقي الكافي. وهذا يستدعي التعامل مع هذه الوقائع بجدية، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الحالات، وعدم السماح بأن تتحول محدودية التغطية الإعلامية إلى سبب في تجاهل الضحايا أو إفلات المسؤولين عن الانتهاكات من المحاسبة.
وفي هذا السياق، يؤكد حزب أحرار أن الأصل هو احترام حرية الإنسان، وأن الاحتجاز بوصفه إجراءً قانونيًا يجب أن يكون استثناءً تحكمه ضرورة واضحة وضوابط دقيقة ومعايير محددة، وأن يخضع لرقابة قضائية فعالة، مع ضمان حق الشخص المحتجز في معرفة أسباب احتجازه، والطعن في قانونية الاحتجاز، والحصول على الرعاية الصحية، والتواصل مع عائلته ومحاميه، وعدم استخدام الاحتجاز كوسيلة للعقاب أو الإكراه قبل صدور حكم قضائي.
كما يدعو الحزب إلى ضمان خضوع جميع أماكن الاحتجاز للقانون والرقابة القضائية، ووضع آليات فعالة ومستقلة للرقابة عليها، والتحقيق الفوري في أي ادعاءات تتعلق بالتعذيب أو سوء المعاملة أو الوفاة أثناء الاحتجاز.
ويدعو حزب أحرار إلى إعلان نتائج التحقيق في قضية محمد حسام الدين غميرة وغيره من الضحايا بشفافية، وتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاك.
إن العدالة الحقيقية لا تُقاس بعدد القضايا التي تصل إلى وسائل الإعلام، بل بقدرة مؤسسات الدولة على حماية كل إنسان، والتحقيق في كل ادعاء، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، بصرف النظر عن هوية الضحية أو الجهة التي قامت بالاحتجاز.
إن موقفنا من التعذيب والانتهاكات الإنسانية لا يرتبط بسلطة أو مرحلة سياسية أو جهة بعينها؛ إنه موقف مبدئي ثابت: كرامة الإنسان، وحرمة جسده، وحقه في الحياة، وحريته، حقوق لا يجوز انتهاكها تحت أي ظرف أو ذريعة.