اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري

في الثلاثين من آب، اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، يستعيد السوريون والسوريات واحدة من أكثر صفحات تاريخهم الحديث ألمًاً آلاف الغائبين والغائبات الذين ما زالت عائلاتهم تنتظر حقيقةً لم تصل، ومصيرًا لم يُكشف، وعدالةً تأخرت طويلًا.

لقد شكّل الاختفاء القسري على مدى عقود في سوريا أداةً للقمع وإسكات المعارضين والمعارضات وبث الخوف في المجتمع، وخلّف وراءه آلاف العائلات المعلّقة بين الانتظار والفقد، من دون معرفة مصير أحبائها أو أماكن دفن من ثبتت وفاتهم.

إن انتهاء مرحلة سياسية أو تغير السلطة لا يُسقط هذه الجريمة ولا يُنهي آثارها. فملف المختفين والمختفيات قسرًا لا يمكن أن يُطوى بالتقادم أو بالنسيان، ولا يمكن بناء دولة جديدة من دون كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وإنصاف الضحايا وعائلاتهم.

وفي الوقت نفسه، فإن رفضنا للاختفاء القسري لا يتجزأ ولا يرتبط بهوية الجاني أو الضحية. وأي احتجاز خارج إطار القانون، أو إخفاء لمكان وجود شخص، أو حرمان لعائلته من معرفة مصيره، هو انتهاك يجب التحقيق فيه ومحاسبة المسؤولين عنه أيًا كانت الجهة التي ارتكبته.

وانطلاقًا من إيمان حزب أحرار بأن دولة القانون تبدأ بحماية الإنسان وكرامته وحقوقه، فإننا نؤكد على

•	الكشف عن مصير جميع المختفين والمختفيات قسرًا والمفقودين والمفقودات في سوريا وتقديم معلومات موثوقة لعائلاتهم.
•	حماية السجلات والأرشيفات والمقابر الجماعية والأدلة المرتبطة بملف المفقودين والمختفين ومنع العبث بها أو إتلافها.
•	دعم آليات البحث والتوثيق والكشف عن الهوية وفق معايير مهنية وقانونية مستقلة.
•	محاسبة المسؤولين عن جرائم الاختفاء القسري والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون، وضمان عدم الإفلات من العقاب.
•	ضمان عدم تكرار هذه الممارسات تحت أي سلطة أو ذريعة، وتجريم الاحتجاز السري والإخفاء القسري بصورة واضحة وفاعلة.
•	إشراك عائلات الضحايا والناجين والناجيات في مسارات الحقيقة والعدالة وجبر الضرر، واحترام حقهم في المعرفة.

إن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها وبناتها ليس مطلبًا إنسانيًا فحسب، بل حق أصيل وشرط من شروط العدالة والسلام وبناء دولة القانون
في هذا اليوم، نقف مع كل أم وأب وزوجة وزوج وابنة وابن ما زالوا ينتظرون خبرًا ومع كل عائلة بقي فيها كرسي فارغ وسؤال بلا جواب

لا مصالحة بلا حقيقة، ولا عدالة بلا كشف مصير المختفين والمختفيات، ولا دولة قانون تسمح بأن يختفي إنسان خلف أبواب لا يعرف أحد ما يجري وراءها.

أحرار – الحزب الليبرالي السوري
30 آب 2026

شارك هذا الخبر

أخبار ذات صلة