بيان بمناسبة الذكرى السنوية لمجزرة الأسلحة الكيميائية في سوريا

في الحادي والعشرين من آب، نستذكر واحدةً من أبشع الجرائم التي ارتُكبت بحق الشعب السوري، وكانت النساء والأطفال في مقدمة ضحاياها، حين استُخدمت الأسلحة الكيميائية ضد المدنيات والمدنيين، في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي وللقيم الإنسانية. إن هذه الذكرى ليست مجرد استحضارٍ للمأساة، بل تأكيدٌ على أن الحقيقة والعدالة حقٌ للضحايا والناجيات والناجين وأسرهن وأسرهم، وأن حفظ الذاكرة الوطنية مسؤولية لا تسقط بالتقادم.
إن العدالة لضحايا الأسلحة الكيميائية ليست قضيةً إنسانية فحسب، بل هي استحقاقٌ وطني، وأحد الأسس التي يقوم عليها أي مسارٍ جاد للعدالة الانتقالية وبناء دولة المواطنة وسيادة القانون. وانطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية تجاه الضحايا والناجيات والناجين، وتجاه مستقبل سوريا، فإننا نؤكد على المطالب التالية

  • إقرار الحادي والعشرين من آب يومًا وطنيًا لإحياء ذكرى ضحايا الأسلحة الكيميائية في سوريا، تكريمًا لضحايا هذه الجريمة، وترسيخًا لحقهم في الذاكرة والاعتراف.
  • عقد جلسة وطنية سنوية علنية في هذه المناسبة، تُعرض فيها الإجراءات والتقدم المحرز في ملف الأسلحة الكيميائية، بما يشمل كشف الحقيقة، وتحقيق العدالة، وصون حقوق الضحايا والناجيات والناجين، وحفظ الذاكرة الوطنية، واتخاذ التدابير الكفيلة بمنع تكرار هذه الجرائم.
  • ضمان حق ضحايا الأسلحة الكيميائية من الناجيات والناجين وأسرهن وأسرهم في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر والتعويض والدعم وحفظ الذاكرة، باعتبار هذه الحقوق مسؤولية وطنية تقع على عاتق الدولة والمجتمع، وتشكل جزءًا لا يتجزأ من مسار العدالة الانتقالية.

كما نجدد التأكيد على ضرورة مواصلة الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى محاسبة جميع المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي، ويعيد الاعتبار للضحايا وحقوقهم.

إن بناء سوريا الجديدة يبدأ بالاعتراف بضحاياها. فلا عدالة من دون حقيقة، ولا مصالحة من دون مساءلة، ولا سلام مستدام في ظل الإفلات من العقاب. وإن إنصاف ضحايا الأسلحة الكيميائية ليس واجبًا تجاه الماضي فحسب، بل هو حجر الأساس لدولة تحترم الإنسان، وتصون كرامته، وتضمن ألا تتكرر هذه الجرائم بحق أي سورية أو سوري مرة اخرى

شارك هذا الخبر

أخبار ذات صلة