يرفض حزب أحرار – الليبرالي السوري الرفع المفاجئ لأسعار المحروقات في سوريا، في خطوة جديدة تُثقل كاهل السوريين وتعمّق أزمتهم المعيشية، من دون أي إجراءات موازية تحمي دخل المواطنين أو قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.
فالمشكلة لا تتوقف عند سعر ليتر المازوت أو البنزين. فالمحروقات تدخل في النقل والزراعة والإنتاج والصناعة وتوزيع الغذاء والخدمات، ما يعني أن هذا القرار سينعكس سريعاً على أسعار المواد الغذائية والمواصلات وسائر الاحتياجات اليومية، ويدفع ملايين السوريين إلى مزيد من الفقر والعجز عن تأمين أساسيات الحياة.
إن اتخاذ قرارات اقتصادية بهذا الحجم بصورة مفاجئة، ومن دون شفافية كافية حول أسبابها وآليات احتساب الأسعار، ومن دون حماية حقيقية للفئات الأكثر تضرراً، يمثل عبئاً إضافياً على مواطن أنهكته سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه كلفة الحياة، لا يمكن مطالبة السوريين بمزيد من التضحية من دون سياسات اقتصادية عادلة، وشبكة حماية اجتماعية حقيقية، ورقابة على الأسواق، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، ومحاسبة واضحة على أي استغلال أو احتكار.
كما أن الاحتجاجات الحالية لا تأتي بمعزل عن سياقها، فقد سبقتها خلال الفترة الماضية تحركات واحتجاجات شعبية تناولت قضايا ومطالب مختلفة، بما يعكس تراكم الأزمات والمطالب والضغوط المعيشية والاجتماعية. وعليه، فإن ما نشهده اليوم ليس مجرد رد فعل على قرار اقتصادي منفرد، بل تعبير عن حالة متراكمة من الاستياء الشعبي التي تستدعي الإصغاء الجاد إلى مطالب السوريين ومعالجتها.
إن حق السوريين في حياة كريمة ليس ترفاً، والاحتجاج على السياسات التي تهدد قدرتهم على تأمين الخبز والدواء والتنقل والعمل هو حق مشروع.
لذلك، يؤيد حزب أحرار – الليبرالي السوري الحركات الاحتجاجية السلمية للتعبير عن الرفض الشعبي لهذه القرارات، والمطالبة بسياسات اقتصادية عادلة وشفافة تضع الإنسان وكرامته في مركزها، كما يدعو الحكومة الانتقالية إلى الاستماع إلى صوت الشارع والتراجع عن القرارات التي تثقل كاهل المواطنين، وفتح حوار حقيقي حول السياسات الاقتصادية والبدائل الممكنة.
وفي الوقت نفسه، يؤكد الحزب أن الحفاظ على سلمية الاحتجاج مسؤولية مشتركة. فحماية المتظاهرين وضمان حقهم في التعبير السلمي مسؤولية تقع على عاتق الدولة، التي يجب أن تتعامل مع الاحتجاجات بالحوار واحترام الحقوق والحريات، بعيداً عن العنف أو التهديد أو أي انتهاكات. وفي المقابل، تقع على عاتق المحتجين مسؤولية الحفاظ على الطابع السلمي والمدني لتحركاتهم، وعدم الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة والخاصة، وعدم الانجرار إلى العنف أو التخريب.
إننا نؤمن بأن قوة الاحتجاج تكمن في سلميته، واتساعه، ووضوح مطالبه، وقدرته على التعبير عن إرادة الناس دون الإضرار بالآخرين.
ونؤكد أن بناء سوريا الجديدة لا يكون على حساب كرامة السوريين وقوتهم اليومي، بل عبر سياسات تضمن لهم العدالة الاقتصادية والاجتماعية، وتحمي حقهم في حياة كريمة ومستقبل أفضل.
حزب أحرار – الليبرالي السوري
13 أيلول/سبتمبر 2026