يحيي العالم اليوم، الثاني عشر من حزيران/يونيو، اليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال، بينما ما يزال آلاف الأطفال السوريين محرومين من أبسط حقوقهم الأساسية في التعليم والأمان والطفولة.
لقد دفعت سنوات الحرب والنزوح والفقر كثيراً من الأسر السورية إلى الاعتماد على عمل أطفالها لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة. فأصبح من المعتاد أن نرى أطفالاً في الورش والأسواق والشوارع والحقول، يحملون أعباءً أكبر من أعمارهم، فيما تغيب عنهم فرص التعلم والنمو الطبيعي.
إن عمالة الأطفال ليست خياراً حراً، بل نتيجة لظروف قاهرة تتحمل مسؤوليتها السياسات التي أفقرت المجتمع، وغياب الحماية الاجتماعية، واستمرار الأزمات الاقتصادية والإنسانية. كما أن استمرار هذه الظاهرة يهدد جيلاً كاملاً بالحرمان من التعليم ويعمّق دوائر الفقر والتهميش في المستقبل.
إننا في حزب أحرار – الحزب الليبرالي السوري نؤكد أن حماية الأطفال تبدأ من ضمان حقهم في التعليم المجاني والآمن، وتوفير شبكات حماية اجتماعية للأسر الأكثر هشاشة، ومكافحة جميع أشكال الاستغلال الاقتصادي للأطفال، والعمل على خلق بيئة تضمن لهم النمو بكرامة وأمان.
كما ندعو الحكومة السورية إلى العمل، بالتعاون مع المنظمات الوطنية والدولية والمؤسسات المعنية بحماية الطفولة، على تطوير إطار قانوني ومؤسساتي واضح ينظم عمل الأحداث ويحدد الأعمار المسموح فيها بالعمل وشروطه وساعاته وطبيعته، بما ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الطفل ويضمن عدم تعارض العمل مع حق الأطفال في التعليم والصحة والنمو السليم. فحماية الأطفال لا تتحقق فقط عبر منع الاستغلال، بل أيضاً من خلال وضع سياسات واقعية تستجيب للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الأسر.
ومن منطلق إيماننا بالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، نرى أن معالجة عمالة الأطفال لا يمكن أن تقوم على المنع والعقوبات وحدها، بل تتطلب معالجة الأسباب التي تدفع العائلات إلى الاعتماد على دخل أطفالها. لذلك ندعو إلى تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وتقديم الدعم للأسر الأكثر حاجة، وتوسيع فرص العمل اللائق للبالغين، وتطوير سياسات اقتصادية تقلل من معدلات الفقر والهشاشة. فكلما ازدادت قدرة الأسرة على تأمين احتياجاتها الأساسية، تراجعت الحاجة إلى دفع الأطفال نحو سوق العمل على حساب تعليمهم ومستقبلهم.
كما نؤمن بأن الطفل/ة السوري/ة بحاجة اليوم إلى مقعد دراسي أكثر من حاجته/ا إلى مقعد في ورشة عمل، وإلى كتاب أكثر من حاجته/ا إلى أدوات العمل الشاق. فبناء سوريا المستقبل لا يبدأ بإشراك الأطفال في سوق العمل، بل بحمايتهم وتمكينهم من التعلم والنمو واكتشاف إمكاناتهم. إن أي مشروع وطني حقيقي لا يضع مصلحة الأطفال وحقوقهم في مقدمة أولوياته، هو مشروع يفرّط بمستقبل البلاد نفسها.
في هذا اليوم، نجدد التزامنا بالدفاع عن حق كل طفل/ة سوري/ة في طفولة آمنة وتعليم جيد وفرص متكافئة، باعتبار أن الاستثمار في الأطفال ليس عملاً خيرياً أو إنسانياً فحسب، بل هو استثمار في مستقبل سوريا واستقرارها وازدهارها.