شارك الباحث محمد علبي، ممثلاً عن حزب أحرار، في مؤتمر «صياغة سوريا: نحو عقد اجتماعي جديد» الذي عُقد في برلين بتاريخ 23 أيلول/سبتمبر، ونظمه التحالف السوري الديمقراطي بالتعاون مع الأكاديمية الإنجيلية، بحضور مسؤولين وسياسيين وباحثين وممثلين عن المجتمع المدني السوري والألماني.
ضم المؤتمر كليمنس هاخ، مبعوث ألمانيا للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأنيت شماس من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، ودانيال رامغه من وزارة الخارجية، إضافة إلى لويزا أمتسبرغ عن حزب الخضر، وموريل آسيبورغ من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP)، وفولفغانغ كالك من المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR)، وربيع نصر، المؤسس المشارك للمركز السوري لبحوث السياسات (SCPR).
تركزت جلسات المؤتمر على أربعة محاور رئيسية: دور ألمانيا في الاستقرار وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية؛ اللامركزية ودور البلديات في التحول الديمقراطي وإدارة النزاعات؛ العلاقة بين عودة السوريين والتحول السياسي؛ واحتياجات سوريا في المرحلة المقبلة.
شارك علبي في جلسة اللامركزية إلى جانب صوفي بيشوف من Adopt a Revolution وسوِرن كايل من جامعة باساو، وأدار الجلسة عبادة برمو. وركزت المداخلة على أن اللامركزية لا تقتصر على توزيع الصلاحيات الإدارية، بل ترتبط بشكل الدولة والمساءلة وتوزيع الموارد وقدرة المواطنين على المشاركة في صنع القرار. كما أكدت أهمية دراسة تجارب الحكم المحلي المختلفة التي عرفتها سوريا خلال سنوات الحرب، والاستفادة بصورة نقدية من نجاحاتها وإخفاقاتها بدلاً من استيراد نموذج جاهز.
ملاحظات حول النقاشات
برز في عدد من المداخلات السياسية الألمانية توجه يعطي أولوية واضحة للاستقرار والتعامل البراغماتي مع الواقع السياسي القائم في سوريا، مع قدر من التفاؤل تجاه مسار المرحلة الانتقالية.
ويرى حزب أحرار أن الاستقرار هدف أساسي لسوريا، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن بناء المؤسسات أو ذريعة لتجاوز الاختلالات السياسية القائمة. كما أن تقييم المرحلة الانتقالية لا ينبغي أن يقوم على التفاؤل أو التشاؤم، أو على مقارنتها بالسيناريوهات الأسوأ الممكنة، وإنما على الوقائع والسياسات والنتائج ومدى التقدم في بناء دولة تقوم على سيادة القانون والمشاركة السياسية والمساءلة.
وفي المقابل، أظهرت مداخلات عدد من ممثلي المجتمع المدني والوسط البحثي الألماني فهماً أكثر نقدية لتعقيدات الواقع السوري، واهتماماً أكبر بقضايا الحقوق والمؤسسات والمساءلة، بعيداً عن تبني رؤية أي طرف سياسي سوري. كما برزت في بعض المداخلات الحزبية، ولا سيما من ممثلة حزب الخضر، مقاربة أكثر تركيزاً على هذه القضايا.
خلاصة
أظهر المؤتمر تعدد المقاربات داخل البيئة السياسية والمدنية الألمانية تجاه سوريا، وهو ما يؤكد أهمية استمرار الحوار السوري مع مختلف هذه الأطراف وعدم اختزال الموقف الألماني في موقف حكومي واحد.
ويؤكد حزب أحرار أن الاستقرار المستدام في سوريا يرتبط ببناء مؤسسات شرعية وخاضعة للمساءلة، وتوسيع المشاركة السياسية، وتطوير نموذج للامركزية يقرّب القرار من المواطنين ويحافظ في الوقت نفسه على وحدة الدولة.


