بيان صادر عن أحرار – الحزب الليبرالي السوري حول استقبال المدنيين اللبنانيين الفارّين من الحرب

في ظل الحرب الدائرة على لبنان وما تسببه من دمار واسع، خطير ومباشر على حياة المدنيين، يدعو أحرار – الحزب الليبرالي السوري الحكومة السورية إلى اعتماد سياسة إنسانية واضحة تقوم على إبقاء الحدود السورية مفتوحة أمام المواطنات والمواطنين اللبنانيين الفارين من العمليات العسكرية، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي الإنساني وقيم الجوار والمسؤولية الأخلاقية بين الشعوب.
إن حماية المدنيين في أوقات النزاعات ليست موقفاً سياسياً ظرفياً، بل التزام قانوني وأخلاقي يجب أن تحترمه الدول، خصوصاً الدول التي عانت شعوبها من اللجوء والنزوح. ومن هذا المنطلق، فإن سوريا، التي شهدت واحدة من أكبر موجات النزوح في تاريخها المعاصر، تدرك أكثر من غيرها معنى أن يُجبر الإنسان على مغادرة بيته بحثاً عن الأمان.
وفي الوقت نفسه، نؤكد أن فتح الحدود أمام المدنيين لا يعني بأي حال من الأحوال السماح بعبور العناصر المسلحة المشاركة في الحرب. ولذلك ندعو إلى منع دخول عناصر حزب الله المقاتلة باعتبارها طرفاً عسكرياً مباشراً في الصراع، مع التشديد على أن هذا المنع يجب أن يقتصر حصراً على المقاتلين، دون أن يشمل عائلاتهم أو المدنيين المرتبطين بهم، إذ لا يجوز معاقبة العائلات أو الأطفال أو كبار السن بسبب انتماءات أو أدوار لم يختاروها.
كما نرى أن التعامل مع هذه اللحظة يتطلب استحضار حقيقة أن الغالبية الساحقة من اللبنانيين استقبلت اللاجئين السوريين خلال السنوات الماضية، وفتحت بيوتها ومدنها وقراها لهم رغم الضغوط الاقتصادية الصعبة. إن هذه الوقائع تشكل جزءاً من ذاكرة التضامن بين الشعبين، حتى وإن ظهرت في بعض الفترات أصوات عنصرية لا تعبّر عن ضمير الشعب اللبناني ولا عن تاريخه.
لقد عرفت سوريا عبر تاريخها الطويل تقاليد راسخة في استقبال اللاجئين وحماية الملهوف، إذ استقبلت البلاد في مراحل مختلفة لاجئين من الشركس والأكراد واليونانيين والأرمن والفلسطينيين والعراقيين، كما لجأ إليها لبنانيون في ظروف أمنية صعبة سابقاً فوجدوا فيها ملاذاً آمناً. وهذه القيم ليست مجرد سرديات تاريخية، بل جزء من الهوية الأخلاقية للمجتمع السوري.
إننا في أحرار – الحزب الليبرالي السوري نؤمن بأن الأخلاق الوطنية لا تُقاس بمنطق الثأر ولا بالذاكرة الانتقائية، بل بقدرة الدول والمجتمعات على التصرّف بعدالة وإنسانية حتى في أكثر اللحظات قسوة. إن فتح الحدود أمام المدنيين اللبنانيين اليوم ليس ضعفاً، بل تعبير عن قوة أخلاقية وثقة بالنفس، ورسالة واضحة بأن سوريا المستقبل هي دولة قانون تحمي الإنسان وتصون الكرامة الإنسانية .
كما ندعو الحكومة السورية إلى التنسيق مع المنظمات الدولية المختصة، ولا سيما وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، لتنظيم عملية استقبال المدنيين اللبنانيين وتسجيلهم وتوفير المساعدة الإنسانية اللازمة لهم، بما يضمن إدارة هذه الأزمة بطريقة مسؤولة تحافظ على كرامة اللاجئين وأمن المجتمع في آنٍ معاً.
وانطلاقاً من ذلك، ندعو الحكومة السورية إلى
١- اعتماد سياسة إنسانية واضحة لاستقبال المدنيين اللبنانيين الفارين من الحرب.
٢-تنظيم دخولهم عبر آليات رسمية تضمن الفصل الصارم بين المدنيين والعناصر المسلحة.
٣-منع دخول المقاتلين المشاركين في الصراع، وعلى رأسهم عناصر حزب الله المسلحة.
٤- ضمان حماية العائلات والأطفال وكبار السن ومنع أي ممارسات تمييزية بحقهم.
٥- التنسيق مع المنظمات الدولية لضمان إدارة إنسانية ومنظمة لعملية الاستقبال.
٦- إدارة هذه الأزمة بروح الدولة والمسؤولية القانونية، لا بمنطق الانتقام أو التعميم.

إن اتخاذ مثل هذا الموقف اليوم سيبعث برسالة أخلاقية وسياسية إلى المنطقة والعالم بأن سوريا قادرة على أن تكون جزءاً من الحل في أزمات الشرق الأوسط، لا امتداداً لمآسيه.
أحرار – الحزب الليبرالي السوري
٥ آذار ٢٠٢٦

شارك هذا الخبر

أخبار ذات صلة